السيد نعمة الله الجزائري
117
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 165 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) « خَلائِفَ » : يخلف بعضكم بعضا . أو : خلفاء اللّه في أرضه تتصرّفون فيها ؛ على أنّ الخطاب عامّ . أو : خلفاء الأمم السابقة ؛ على أنّ الخطاب للمؤمنين . « دَرَجاتٍ » . أي في الشرف والغنى . « فِي ما آتاكُمْ » من الجاه والمال . « 1 » « دَرَجاتٍ » . منصوب إمّا على أنّه واقع موقع المصدر - فكأنّه قال : رفعة بعد رفعة - أو بحذف إلى ، أي : إلى درجات - كقولك : دخلت البيت - أو على أنّه مفعول ، من قولك : رفعته درجة ، مثل كسوته ثوبا . وقوله : « لِيَبْلُوَكُمْ » ؛ أي : ليختبركم فيما أعطاكم . أي : يعاملكم معاملة المختبر لينظر الغنيّ إلى الفقير فيشكر وينظر الفقير إلى الغنيّ فيصبر ويتفكّر العاقل في الأدلّة فيعلم . « سَرِيعُ الْعِقابِ » . لأنّه ، وإن كان في الآخرة ، إلّا أنّ كلّ ما هو آت سريع . أو : سريع العقاب لمن استحقّه في دار الدنيا . فيكون تحذيرا عن مواقعة الخطيئة . وقيل : معناه : أنّه قادر على تعجيل العقاب . فاحذروا معاجلته في الدنيا . « 2 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 330 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 606 .